حنين ..
أجلس الآن على المنضدة وأمامي جهاز الحاسوب الخاص بي بعدما أديت صلاة الفجر… وها هو نور الصباح ينبعث من النافذة ليعلن عن صباح يوم جديد… كم أعشق هذا الوقت من اليوم حيث يبتسم الصباح ويرمى بحلته البيضاء على كل الكون ليعلن عن فرح وأمل يطغى به على هموم الحياة وآلامها…ولكن صباح هذا اليوم ينتقص إلى أشياء شتى أفتقدها حتى النخاع …هذا الصباح ليس فى بلدي مصر..بل هو صباح بلد آخر..أكاد أتذكر هذا الصباح النادى فى مصر …حيث أخرج من باب منزلي لأجد لفحة من نسيم الصباح العليل تداعب وجهي فتزيدنى حبورا ونشاطا …ثم أسمع ترانيم وألحان العصافير وكأنها سيمفونية رائعة لا يقدر على عزفها أعتي موسيقاري العالم…ثم تسقط على أذني قطرة ندى من أحد أشجار بلادي, فتراودني عن نفسي, فتدغدغ مشاعري ,وتغرقني فى بحر حب بلادي… ثم أجد قرص الشمس يظهر على استحياء من شرق بلادي ليعلن عن دفئ يختلف عن دفء أي مكان فى الدنيا ,انه دفء يشعل داخلي أشواق العالم كله ويضفى على قلبي الطمأنينة والسرور ..وأرى أشعة الشمس وقد انعكست على أوراق الشجر المبتل بقطرات الندى لتجعلها وكأنها أوراق بماء الذهب,ولكنها أغلى عندي من الذهب …ثم أجد تلاميذ بلدي بوجوههم البريئة وملابسهم الزاهية وحقائبهم الصغيرة فى طريقهم لمدارسهم ,يقفزون ويمرحون ويصيحون كأنهم طيور البطريق على ألواح الثلج, فيستدعون كل ما بداخلي من أشواق وأشجان طفولتي الجميلة … أفتقد بلادي كثيرا ..أفتقد تلك الوجوه المصرية السمراء الطيبة ,فأنظر فى عيونهم لأجد في ظاهرها حزن سحيق ولكن فى باطنها أمل عميق.. فأحس بأنني جزء منهم وهم جزء منى …أفتقد وجوه شيوخها وكبار نسائها وعلى وجوههم ابتسامة تملأ قلبي فرحا وسرورا,فيستدعون كل ما بداخلي من معاني الحب والرحمة والشوق وعشق مصر..أركب السيارة فألقى تحية الإسلام على الراكبين فأجد ابتساماتهم فأحس فؤادي دافئا وسط قلوب طيبة عاشقة..فيدفعون لي أجرة السيارة تارة وأدفع لهم تارة, فى أجمل معاني الحب والإيث
























